شاكر شقير

شاكر شقير
(1266 ـ 1314هـ ـ 1850 ـ 1896م)
مولده ونشأته:
هو شاكر بن مغامس بن محفوظ بن صالح شقير، ولد سنة 1850م في (الشويفات) بلبنان ودرس فيها مبادىء العلم، ثم انتقل إلى مدرسة الروم الارثوذكس في (سوق الغرب) فاحكم معرفة اللغتين العربية والفرنسية وشيئاً من اليونانية، وبعد خروجه منها جاء بيروت ولازم الشيخ ناصيف اليازجي، فأخذ عنه في القريض حتى برع فيه:
خدماته:
وفي عام 1867م عين استاذاً للتدريس في عدة مدارس وتخرج على يده كثير من التلاميذ النابغين، وفي سنة 1868م انتظم في سلك أعضاء الجمعية السورية فكان من أهم أركانها. وفي سنة 1875م اشتغل مع بطرس البستاني وانجاله في دائرة المعارف التي ألفها مدة عشر سنين متوالية، فأنشأ لها الفصول المفيدة، وكان في الوقت نفسه يحرر في مجلة (الجنان).
وفي سنة 1881م انتدبته إدارة مجلة (ديوان الفكاهة) لترجمة ما كان ينشر على صفحاتها من الروايات الفرنجية فلبث يترجم ثلاث سنين.
نزوحه إلى مصر:
ولما اشتدت المراقبة على حرية المطبوعات في العهد العثماني، سافر سنة 1889م إلى القاهرة وانشأ مجلة نصف شهرية سماها (الكنانة)، وبعد صدور عشرة اجزاء منها أوقفها لأن هواء مصر أضر بصحته، فعاد إلى مسقط رأسه حيث اشتدت عليه الأمراض.
مؤلفاته:
هو من نوابغ حملة الاقلام في اواخر القرن التاسع عشر، فإنه كان حجة في معرفة لغة العرب واحوالهم وتواريخهم وعلومهم، وترك مؤلفات كثيرة تشهد بطول باعه في المعارف، وتفننه بالكتابة منها: 1 ـ كتاب لسان غصن لبنان في انتقاد العربية العصرية 2 ـ اساليب العرب في صناعة الانشاء 3 ـ مصباح الافكار في نظم الاشعار 4 ـ منتخبات الاشعار ـ وباشر تأليف معجم في اللغة العربية لم يفسح له الاجل في اتمامه، وله 6 ـ اطوار الانسان في ادوار الزمان وهي مقالات جدية فكاهية ادبية تنطوي على مقاصد حكيمة، وترجم 7 ـ آثار الأمم للكاتب الفرنسي فولتير 8 ـ عني بطبع ديوان أبي العلاء المعري وكرر طبعه، وألف وعرب زهاء (30) رواية، من تمثيلية وقصصية، وأشهرها اسرار الظلام، وهي تاريخية ادبية، والعيلة المهتدية وهي تمثيلية لتهذيب البنات، والشجاعة الحقيقية، وكنيسة الحرش، واللحام وابنه، والورد والنسرين، والصبية الخرساء، والابن الوفي، والولد الصياد، والزوجة المضطهدة، وانيسة الصغيرة، والبيضة الثمينة، والكنار، واليتيمة المسكوبية، والغلام الحبيس، وجزاء الخلوص، والولد الشريد، والأمير الصغير، وفضل اكرام الوالدين، وفريد ورشيد، والفتاة التقية والفتاة الشقية، واليتيم المظلوم، ورواية ذي القرنين، وسيرة مبارك بن ريحان مع محبوبته بنت الحان، وهي غرامية.
شعره:
تعاطى فن الشعر في أول حياته، فنظم سنة 1870م ارجوزة في المعاني والبيان، ونظم بديعية وشرحها وألحقها بالارجوزة المذكورة، ومن شعره النفيس قصيدة (الهلال) التي نظمها وهو ابن عشرين سنة تبريكا لاسماعيل باشا خديوي مصر، وقد التزم في كل صدر من ابياتها تاريخاً هجرياً لسنة 1287 وفي كل عجز تاريخاً مسيحياً لسنة 1870.
ونظم المحبوكات جارياً على طريقة الصفي الحلى، وهي تسع وعشرون قصيدة، كل قصيدة منها تسعة وعشرون بيتاً، على عدد حروف الهجاء، وسماها الذهب الابريز في مدح السلطان عبد العزيز.
ومن شعره في الغزل والوصف البديع قوله:
قل للأولى عشقوا الجمال تأملوا
في قامة يعنو لديها البان
غصن ولكن فاعجبوا من حمله
الزهر ورد والجنى رمان
وله في الجناس المزدوج يصف لوعة الفراق فقال:
قلبي على أثر المراحل راحل
وهواي في تلك المنازل نازل
يا راحلين ولم نفز بوداعهم
مهلاً فإني بالتقابل قابل
قد طال بعدكم فسارت أثركم
كتبي ودمعي في الرسائل سائل
لم تنصفوا في الحب فيما بيننا
وأنا على الحب المعادل عادل
ما عندكم جزء الذي في مهجتي
لكن أنا عن ذي التغافل غافل
أولا يكون على الاقل تحية
منكم لمن هو للشمائل مائل
الشاعر المتفنن:
وكان مولعاً ببعض الفنون الجميلة وعليماً بالفن الموسيقي.. ينظم الشعر ارتجالاً بلا تكلف، ولو جمعت أشعاره في ديوان خاص لبلغت نحواً من مجلدين ضخمين، على أن بعضها منشور في المجلات والكتب، ولم يزل اكثرها غير مطبوع.
وفاته:
ولما عاد من مصر لازمته العلة، فمات في شهر تشرين الاول سنة 1896 م، وقد رثاه أخوه الشاعر فارس شقير بقصيدة مؤثرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد مهدي علام

محمد مهدي علام (1318 ـ 1412هـ/1900 ـ 1992م) الكاتب الموسوعي، اللغوي. الذي يصدر كتبه باسم ...