شفيق جبري

شفيق جبري
(1898م ـ م)
مولده ونشأته:
هو أشهر أدباء سوريا وشعرائها الأعلام وعضو المجمع العلمي العربي بدمشق، وعميد كلية الآداب في الجامعة السورية، والده درويش بن محمد جبري، وأصل الأسرة شامية منذ عهد قديم، ولد بدمشق سنة 1898م بحي الشاغور، درس العلوم الابتدائية والثانوية في مدرسة الآباء العازاريين بدمشق وتبحر في العلوم على نفسه ولم يفلت من يده كتاب علمي وأدبي إلاَّ طالعه.
رحلاته:
قام برحلات إلى البلاد الغربية والعربية للاستطلاع وإلى الولايات المتحدة مرتين الأولى بدعوة من الحكومة سنة 1954م والثانية موفداً من قبل الجامعة السورية وكان موضع حفاوة الأوساط العلمية والوجه السوري البارز الذي رفع شأن بلاده بما يتحلى به من سمو المواهب.
مؤلفاته:
أخرج إلى ميدان الأدب 1 ـ (الجاحظ) 2 ـ و(المتنبي) 3 ـ و(دراسات في الأغاني) 4 ـ (بين البحر والصحراء) 5 ـ (والعناصر النفسية في سياسة العرب) وهي مطبوعة، ومؤلفات مخطوطة، وله ديوان شعري مخطوط، وقد وضع مذكراته عن رحلته إلى الولايات المتحدة.
وطنيته:
هو أحد أعلام الجهاد في أدبه، فقد كان في عهد الانتداب رئيساً لديوان وزارة المعارف وكانت قصائده الوطنية الحماسية ومقالاته السياسية ينشرها في صحف مصر باسم مستعار، فأقض مضاجع الفرنسيين وضاقوا ذرعاً بما كان لها من التأثير البليغ في الأقطار العربية، ولما اكتشفوا أنه هو ناشر هذه القصائد والمقالات أبعدوه عن الوظيفة وحرموا استخدامه ما داموا منتدبين في هذه البلاد، وقد سعى المرحوم تاج الدين رئيس الجمهورية السورية وغيره لإعادته إلى الوظيفة فخاب مسعاهم.
شعره:
هو أديب بحاثة وشاعر عبقري وناقد أدبي موجه، ليس في شعره أي مديح، وله قصائد كثيرة نشرت في مجلة المجمع العلمي العربي وفي غيرها كالرسالة والثقافة. ومن شعره البليغ قصيدته في تأبين أمير الشعراء أحمد شوقي نقتطف منها هذه الأبيات:
يا كرمة ذويت فيها أمانينالا الظل ضاف ولا الأفنان تندينايا نائح الكرمة الولهى ظلائلهاسقت غضونك أجفان الشجينياكانت لياليك بيضاً في دجنتهايرف فيها الهوى ريّان مجنوناومنها:
يا دمعة لك في الفيحاء هيجهاملك لمروان مغصوب يناجيناوختمها بقوله:
فنم على الدهر شوقي في هواجسنامورّف الظل لا نامت لياليناالعبقريات في الدنيا مخلدةومن يسدّ سبيل العبقرييناما كان خطبك إلاَّ أمة درجتوقد يعادل شعر أمة فيناهذي أمية لم تهدأ وساوسناعلى دمشق ولم تنشق مآقيناوفي عام 1933م ألقى قصيدة في الحفلة التأبينية الكبرى لفقيد العرب الأعظم المغفور له صاحب الجلالة الملك فيصل نقتذف منها هذه النفحات الخالدة:
أرأيتم والملك في عنفوانهيتهادى على شباب زمانهوعليه من النبوة والوحيرفيف يمد في لمعانهومنها:
أن هذا المصاب أعظم من أنتستثار الدموع في إعلانهفاكتم الجرح في الضلوع فخيرأن تذوب الضلوع في كتمانهما أرى يوم فيصل بيسيرأمة تنطوي على أحزانهيا نسيماً على الفرات ترفقبالرفات الريان في أكفانهوفي الحفلة التاريخية الكبرى التي أقامها رجال الكتلة الوطنية في 10 كانون الثاني عام 1936م في الجامعة السورية لتأبين الزعيم هنانو رثاه بخريدة عصماء نقتطف منها هذه الأبيات:
لمن النعش مائجاً بمصابهزاحفاً بالحمى وزهو شبابهمشرقاَّ كالمهدي يرف عليهوطني مشرق يعز رقابهومنها:
أنرى في مواكب النعش سيف الدولة العضب مفلتاً من قرابهنفض القبر نفضة هزت الشام فسالت بطاحها بركابهيزحم الروم والمنايا تزجىغمرة الروم عن ظلال قبابهفي لفيف من آل حمدان غطوسمعة الأفق وامتداد جنابهأم أتاه على الضحى نعي إبراهيمفانصاع في حداد ثيابهوكان من عواقب الحفلة والقصيدة أن أضربت دمشق إضرابها الخمسيني المشهور فسقطت الحكومة القائمة يومئذ بالأمر، واضطر المنتدبون يومئذ لعقد المعاهدة مع الوطنيين. وفي مهرجان الزهاوي ببغداد سنة 1937م ألقى قصيدة خالدة بروح شعرية عباسية أوحتها إليه دجلة والفرات وفيها تصوير للناحية الفكرية في شعر المرحوم الزهاوي وعرض للروح الوطنية التي تختلج في العراق وهي من الشعر الخالد الذي يصل من السمع إلى القلب ويحلق بالروح في سماء السحر والإفتتان وهي طويلة نقتطف منها هذه الأبيات:
أحمرة الفجر بين النخل ما يقدُأم وجهك الطلق يا بغداد منفردأم لفَّني الليل والأحلام فاختلجتعيناي في الليل ما أدرى الذي أجدنفضت نوم الضحى عن مقلتي لأرىهل ذكريات بني العباس تحتشدأعاد عهدك والدنيا تضاحكهللعبقرية، والتخليد ما يولدوفي عيد الجلاء السوري ألقى قصيدته الخالدة بعنوان (بقايا حطين) تجلت فيها روحه الوطنية بأجلى مظاهرها وحق لهذا الشاعر العبقري أن يفرح بهذا العيد القومي بعد أن ذاق مرارة التنكيل في عهد الانتداب الفرنسي وكانت القصيدة في روعة معانيها ومتانة سبكها وجمال إلقائها نفحة من نفحات الإيمان ألهبت المشاعر وأسالت العبرات وهذه بعض أبياتها:
حلم على جنبات الشام أم عيدلا الهم هم ولا التسهيد تسهيدأتكذب العين والرايات خافقةأم تكذب الأذن والدنيا أغاريدويل النماريد لا حس ولا نبأألا ترى ما غدت تلك النماريدومنها:
على النواقيس أنغام مسبّحةوفي المآذن تسبيح وتحميدلو ينشد الدهر في أفراحنا ملأتجوانب الدهر في البشرى الأناشيدعودته إلى الوظيفة:
وفي عام 1948م عاد إلى الوظيفة وهو عميد كلية الآداب في الجامعة السورية وفضّل البقاء عازباً في حياته ليتفرغ إلى التأليف والأدب، وقد انطوت روحه على الفضيلة والأمانة والوفاء والصدق وهي سجايا سامية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد العطار

محمد العطار (1717م ـ 1744م) هو ابن عبيد بن عبد الله بن عسكر الشهير بالعطار ...