عبد الغني الجندي الحمصي

عبد الغني الجندي الحمصي
(1845م ـ 1900م)
هو المرحوم الشيخ عبد الغني بن المرحوم محمد بن المرحوم الشيخ أمين الجندي الشاعر الحمصي المشهور ينحدر بنسبه إلى الأرومة العباسية، بزغ هذا النجم في سماء الأسرة بحمص سنة 1845 ميلادية ونشأ بكنف والده على الصيانة والفضائل، تلقى العلم عن علماء عصره في حمص، ثم مكث بدمشق مدة طويلة فأخذ عن كثير من أفاضل العلماء وتبحَّر في الفروع والأصول فكان آية باهرة، ولعمري لا يستعظم ذلك فهو خليفة جده العظيم المرحوم الشيخ أمين الجندي الشاعر الصوفي المشهور فضلاً وعلماً وذكاء ونبلاً.
شعره ـ.
تثقف الفقيد في دوحة الفضل والعلم، واستقت قريحته من منهل جده العبقري المنهل العذب فهو فيض النهر والغدير من ذلك البحر الكبير، كان رحمه الله كاتباً بليغاً وشاعراً قوياً مجيداً أخذ برقاب القوافي وورد منها المورد الصافي، كثير الاتصال بالعلماء والشعراء والأدباء. له مساجلات شعرية ومحاضرات أدبية عذبة ندية، ومن شعره الرصين قصيدة امتدح بها علامة حمص المرحوم حافظ بن عبد الرحمن الجندي لما وجه منصب الإفتاء إليه عام (1292) هجرية نقتطف منها هذه الابيات.
هزار الأنس والإيناس غردوها بدر السعود لنا توقدومنها:
وناداها منادي الأمن قريببيت ابن الحسين فذاك أوحدفما اختارت سوى شبل لليثنعم هو حافظ العهد الممجدوقد شرفت به تلك الفتاوىكما شرفت تهامة في محمدفنه ـ.
لقد ضاعت آثار الفقيد الأدبية بسبب إهمال جمع ديوانه وتناثرت قصائده وموشحاته في كل بلد فلم يبق منها إلاّ ما احتفظ به المعجبون بفنه ورصانة شعره في صدورهم وما نقلوه في كتبهم. وله موشح رائع نظم مقاطعه على ألحان متعددة:
حسانٌ قد عقلن العقل منيفكدت من النحول بهن أفقدْمريضات الجفون مخضباتأناملهن من كبد تكبَّدْبروحي يانديمي كأس راحيلوح مشعشعا في كف أغيديكاد يذوب من لطف إذا ماثنا خصراً نحيلاً كاد يعقدتنزه في الجمال وجلّ حسناًعن الحور الحسان وقد تفرّديدير لنا عقيقاً في لجينويسكرنا بترياق مبردْويخفينا بليل سواد فرعويبدينا بفرق فاق فرقدويمنحنا بنيلِ نوالِ ثغرٍوينعشنا بخَدٍّ قد توردومنها
مهاة حيث أبكار الغوانيولُعن بحسنهن وهن خُرَّدْفضحن السمر ليناً في قدودٍوأخجلن الغصون وهنُ ميّدْوأسبلن الشعور على خصورتحاكي بالقنا جسداً تجلدوأوقعن العقود على نهودفؤاد العاشقين لها تنهدثم ختم القصيدة بقوله ـ
وما عبد الغني الجندي نادىهزار الأنس والإيناس غرَّدمدى الأيام ما قد قيل أرخفخارك صافح العلياء سؤددأحواله وأوصافه ـ.
كان ذا ثروة موروثة وتعاطى التجارة فنمت موارده، كثير المواصلة لأرحامه، يضرب المثل بقوة حافظته وطلاقة لسانه، لين الجانب ظريف المعشر لطيف الطباع، عظيم الهيبة والوقار، بهي الشكل فهو فرع لحق في النجابة أصله.
وفاته ـ.
وفي سنة 1900 ميلادية انتقل إلى رحمة ربه وهو في سن الكهولة ودفن بمقبرة أسرته بجانب قبر جده الشيخ أمين الجندي وأعقب ولداً سماه (أميناً) أسبغ الله عليهما الرحمة والرضوان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبيد الله البغدادي

عبيد الله البغدادي (300هـ ـ 365هـ) (913م ـ 976م) عبيد الله بن عمر البغدادي (أبو ...