عبد الله البنا السوداني

عبد الله البنا السوداني
لقد تعذر علينا معرفة تاريخ ولادته ومراحل حياته، والمعروف عنه انه كان كبيراً لمدرسي اللغة العربية بكلية غوردن بالخرطوم، ومن أشهر شعراء السودان الذين يمثلون مدرسة شوقي وحافظ الأدبية.
مواهبه:
لقد تناول في قصائده البليغة، الاغراض العامة، وتعرض للحياة الاجتماعية بالنقد، وحث على التمسك باهداب المكارم، وأشاد بماضي العروبة، وفاخر بمجد الاسلام، وهي نواح نبيلة سامية، تدل على تفانيه في سبيل عقيدته الوطنية وقوميته العربية، وهذه قصيدة عامرة ناجى فيها هلال المحرم في عيد رأس السنة الهجرية، وهي من غرر قصائده.
ياذا الهلال عن الدنيا أو الدين
حدث فإن حديثاً منك يشفيني
طلعت كالنون لا تنفك في صغر
طفلاً وانك قد شاهدت ذا النون
سايرت (نوحاً) ولم تركب سفينته
وانت انت فتى في عصر (زبلين)
خبر عن الأعصر الاولى لتضحكني
فإن أخبار هذا العصر تبكيني
إلى أن قال يخاطب ابناء بلاده.
أحبتي ودعاء الحب مرحمة
لا يحزننكم بالنصح تلقيني
فرب قول غليظ اللفظ باطنه
وحمى، ولين بفظ الروح مقرون
ترضون بالدون والعلياء تقسم لا
تدين يوماً لراضي النفس بالدون
والمجد ينأى فلا تدنو مواكبه
من الجبان ولا ينقاد بالهون
ان ديوان الشعر للامة هو ديوان خالد لآمال تلك الأمة وآلامها لطموحها ومخاوفها، هو سجل صادق لحالة الشعب النفسية والمعنوية، وتصوير دقيق لما يجيش في صدور ابناء تلك الأمة من قوة أو ضعف، من بأس أو خنوع، من ثورة أو استسلام من غضب وانتقام، أو من وداعة وتسامح.
فالقطر السوداني العربي الذي تألم وجاهد وناضل وكافح في سبيل استقلال حريته، وقد وصل إلى ما يصبو إليه من عز وكرامة وسؤدد بهمة ابنائه المخلصين.
وهذه قصيدة رمزية وهي تعبر عما يختلج في روح هذا الشاعر الملهم من نبل واحساس.
هكذا ينتفض العش على كف الرياح
والاغاني منه تساقط عذراء الجراح
والأماني تتهاوى فيه شلاء الجناح
فإذا الايكة أطلال أمان.. وصداح
وإذا الجدول شوق جف أو لهفة راح
وإذا الروضة قبر لخيالات الصباح
وإذا البلبل في الغربة مسكين النواح
هكذا يغترب الماضي فيمضي فيغيب
كان فجراً.. أي فجر لم يفاجئه الغروب
كان حلماً.. أي حلم لم تفزعه الخطوب
وعهوداً نسجتهن شفاه.. وقلوب
والذي كان خيالاً أترى لا يؤوب
والذي يحيا على أحلامه الثكلى غريب
هكذا أغفت صباباتي وعامت ذكرياتي
وتلفت فما أبصرت في الماضي.. حياتي
ان أمسي كغدي وجه غريب اللمحات
وهذه خريدة بليغة جادت بها قريحة هذا الشاعر العبقري بعنوان (جنة غريب)
مضى الركب يا قلبي فأين حبائبي
وأين مجالاتي وأين مذاهبي
وأين الربيع الحلو قد مات في يدي
وطوح إلا صورة في رغائبي
وأين العشيات الرطاب؟ عبرتني
كما تعبر الصحراء عنوة راكب
وأين غدي؟ اني دفنت خياله
على جدول في منهل الغيب ساكب
ويومي؟ لقد كفنته في دموعه
بواد حزين الظل سأمان شاحب
وعشت فضاء ناعماً خلف ربوة
على سفحها المحروم أغفت ركائبي
ملال طريد، أو سآمة مدلج
ويأس شقي.. أو تثاؤب شارب
فيا موكب الاحزان عطلت فرحتي
وشردت أنغامي، وأصرعت جانبي
وأطلقتني في الليل كالليل ذاهلاً
منيفاً كأني فيه.. دمعة راهب
وأفردتني كالنجم حيران ساهراً
كأني على دنياك.. لفتة هارب
وأظمأتني حتى من الوهم في دمي
وكان كثيراً كالحياة… مشاربي
وافقرتني حتى المنى.. ما تزورني
وكانت يد الأيام تسني مطالبي
وأشقيتني… يا ذل روحي على الذرى
وضيعة أيامي بوادي المصائب
تمر بي الذكرى فأجثو كأنني
ضمير نبى… أو ضراعة تائب
فتنشر أفراحي على حر مهجتي
كما تنثر الأشواق.. دمعة غائب
أحدثها كالطفل حين تهزه
طرافة لهو… أو مجانة صاحب
وأبكي كما يبكي الغريب قد التقى
بسامره بعد النوى والحبائب
واعذر دمعاً، دمعة كرمت بها
محاريب أشواق خلت وملاعب
احس حياتي في التراب صريعة
تساقط من روحي.. كأنفاس لاغب
وأغمض عيني… أستعيد مباهجي
وأُخدع حسي في الليالي الذواهب
وليلي أنغام، وحمر، وفتنة
وسمار صدق كالأماني الكواذب
فعدن كأن الكأس دمع شربته
وان صدى الالحان.. صرخة نادب
على مهجتي ماض عدتني ظلاله
فصار حصيداً بين فأس.. وحاطب
حنين كدفق الموج يسري بخاطري
فمن نازع منه.. عنيف وسارب
وأصبحت كالطير الغريب.. مفرغاً
على فنن بالي العشيات.. ناحب
فيا منهلاً.. عذباً وردت على الصبا
أنيفاً كوجه الروض تحت السحائب
سلام على عهدي بواديك انه
هو الزاد في عهد النوى والنوائب
فلا خير في عمرين.. ذكراهما أسى
فمن بين مجهول.. وآخر ذاهب
وحسبك أن تأسى على ما فقدته
وتجزع من مستحدث في العواقب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سليم بركات

سليم بركات (1951 ـ …) شاعر روائي. ولد في القامشلي في شمال شرق سوريا. وقد ...