عزت الجندي

عزت الجندي
(هـ ـ هـ/1882م ـم)
هو السيد عزت بن محمد بن سليمان الجندي العباسي، ولد بحمص سنة (1882) ميلادية وعاش بكنف والده وتلقى العلوم في المدارس الرسمية بحمص ثم التحق بمعاهد دمشق التجهيزية، وبعدها انتسب إلى معهد الطب في الآستانة.
أهدافه:
كانت أهدافه التي يرمي إليها تنقسم إلى قسمين، قسم ظاهري، وقسم سري، الظاهري هو الإستقلال الداخلي، أي اللامركزية لجميع الولايات العثمانية من تركية وعربية وألبانية وارمينية. أما القسم السري، هو الوصول إلى الاستقلال العربي التام جاعلاً اللامركزية سلماً يمرُّ به إلى ما تصبو إليه نفسه، أي تأليف دولة عربية تجمع شتات الناطقين بالضاد تحت راية واحدة، وذلك عند انحلال الدولة العثمانية، وكان يعتقد أن هذه الدولة لا بدَّ وأن تنقرض، وقد تقوى معه هذا الاعتقاد بعد الحرب البلقانية حتى أصبح يقيناً، وكان يقول: إن الحصول على اللامركزية ضروري لنا جداً، لأنه إذا بقيت الدولة العثمانية في الوجود نكون نحن العرب. حصلنا والحالة تلك على الاستقلال الإداري تحت الراية العثمانية، وإذا انقرضت نكون قد وضعنا بذلك اساس دولتنا العربية المستقلة، ولما أُعلنت الحرب الكونية وخاضت تركيا في معامعها كان أسفه عظيماً لعلمه أنها سوف تكون وسيلة لتقسيم الدولة العثمانية ومنها الولايات العربية بين دول الطرف الظافر، وكان يعتقد أن انكلترا وحلفائها سيتغلبون على الألمان وحلفائهم حتماً.
مبدأ اتصاله بالخديوي:
كان مبدأ اتصاله بالخديوي بعد الحرب الطليانية الطرابلسية وعلاقاته به كانت متينة جداً، وقد أرسله على رأس وفد إلى طرابلس الغرب ليتوسط مع صديقه السيد أحمد شريف السنوسي لوقف القتال لقاء مبلغ مليونين من الفرنكات، وذلك بناء على تدخل ملك ايطاليا مع الخديوي عباس حلمي باشا، ولما رأى الدكتور عزت بك أن بني قومه سيكونون مستعبدين، وأن تدخل الخديوي عباس ليس في مصلحة العرب نصح صديقه السنوسي بضرورة الاستمرار على الحرب ريثما يهيء له شروطاً مناسبة تضمن له استقلال مقاطعة (برقة) الداخلي وجعله أميراً عليها مع دفع تعويضات (عما خربه الايطاليون من الزوايا السنوسية) مبلغ خمسة ملايين فرنك على أن يشتري له سلاحاً ومعدات حربية فارتاح السيد السنوسي إلى مقترحات الدكتور، فوضع شروطه على أساسها بخط يده وسلمها إلى رئيس الوفد الدكتور عزت بك الذي عاد مع رفاقه إلى القطر المصري بدون أن يطلعهم على شيء منها، أما الوفد فكان مؤلفاً من السادة الدكتور عزت بك الجندي رئيس، والاعضاء، عبد الحميد بك شديد مدير بنك دي روما بالاسكندرية والأمير مصطفى الإدريسي ابن عم السيد محمد علي الإدريسي أمير صنعاء اليمن والسيد عبد العزيز أحد أشراف طرابلس الغرب والسيد الطوخي أحد علماء الأزهر عاد الوفد وسلم كتاب السيد السنوسي إلى الخديوي الذي لما اطلع على شروط الصلح غضب كثيراً وقال للدكتور عزت بك، إن هذا الشيخ يريد إملاء إرادته على دولة معظمة فلماذا لم تنصحوه…
إن هذا الشيخ لا يفقه من أمر السياسة شيئاً، فأنت الذي أمليت له هذه الشروط، فأجابه الدكتور، ان السيد السنوسي يقود مائة ألف مقاتل، وتلك القوة هي التي أملت هذه الشروط، وكان أحد أعضاء الوفد عبد الحميد بك شديد. حفظاً لمركزه وإظهاراً لاخلاصه للحكومة الإيطالية قابل السفير الإيطالي بمصر وأفهمه بخلوات الدكتور عزت الكثيرة مع السيد السنوسي مدة إقامتهم عنده، وأنه هو الذي حرض السنوسي على استمرار القتال وواضع تلك الشروط، ولهذه الاسباب انقطعت علاقات الدكتور بالقصر الخديوي، وبعد مدة استأنف الخديوي عمله بإرسال وفد إلى مقابلة السيد السنوسي يرأسه عبد الحميد بك شديد، ولما بلغ الدكتور عزت خبر سفر الوفد خشي العاقبة على صديقه السنوسي فأرسل من مصر رجلاً عن طريق السلوم إلى طرابلس الغرب يحمل معه كتاباً للسيد السنوسي أبان فيه ضرورة الاستمرار على الحرب والتمسك في طلب الشروط السابقة، وعرفه بأن عبد الحميد شديد عامل إيطالي وغير مخلص للقضية العربية، ولما وصل الوفد إلى طرابلس الغرب رفض السيد السنوسي مقابلته وفشلت جميع المساعي لحمل السيد السنوسي على الصلح.
أما صلات الدكتور الشهيد بالسيد الادريسي فكانت قوية ترمي إلى مساندة السيد السنوسي في حربه مع الايطاليين، وكان طبيبه الخاص يتردد إلى صنعاء كثيراً، وكان الادريسي يعتمد عليه في شراء الاسلحة والعتاد الحربية من بلاد اليونان وخلافها. وقد طلب السيد الادريسي مصاهرته فاعتذر الدكتور عن إجابة طلبه نظراً لصغر سن شقيقته إذ ذاك.
الدكتور الشهيد والجمعية اللامركزية:
كان عضواً عاملاً في لجنة جمعية اللامركزية الادارية، وكان لهذه الجمعية لجنة تنفيذية سرية هي التي كانت تقوم بطبع المناشير الثورية وتوزيعها وترتيب اغلاق المدن في الولايات العربية وارسال تلغرافات الاحتجاجات إلى الباب العالي، وكان أعضاؤها أربعة من الرجال اللامركزيين كان الشهيد رئيسهم. وقد كلف مرة من قبل هذه اللجنة الاتصال بأقوى جمعية ثورية أرمنية بمصر لعلها جمعية (هنجاق) ففعل وحضر اجتماعاً لها كبيراً وخطب بالحاضرين فكان وقعه فيهم عظيماً… وفي سنة (1911) أراد طلعت باشا استجلابه لحظيرة الاتحاديين فعرض عليه السفر إلى باريس ليتخصص في إحدى شعب الطب على نفقة الحكومة، فرفض ذلك وجاء إلى مصر ليكون في مأمن من بطش الاتحاديين، وبعد برهة أعلنت ايطاليا الحرب على الحكومة العثمانية فاشترك مع البرنس عمر طوسون باشا في تشكيل أول جمعية للهلال الاحمر بالقطر المصري، والشهيد أول من تطوع بالذهاب على رأس أول بعثة طبية للهلال الاحمر إلى طرابلس الغرب، وهناك بدأ يناوىء الاتحاديين أمثال أنور باشا ومصطفى كمال بك (رئيس الجمهورية التركية بعد) مع صديقه القائد عزيز علي المصري إلى أن توفقوا لتعيين السيد شريف السنوسي للقيادة العامة، وبعد أن جلى الاتراك عن طرابلس الغرب عاد إلى مصر وأنشأ بميدان العتبة الخضراء مستشفى وزاول أعماله فيه، وبالوقت ذاته ما انقطع عن الاشتغال بالسياسة لتحرير بلاده، وعادت صلاته بالاتراك على أثر قطع علاقاته بالخديوي، فسافر إلى الاستانة بدعوة من أنور باشا الذي طلب منه أن يرشح نفسه للنيابة عن حمص على أساس مبادىء الاتحاديين، وبالرغم عن توجيه الرتبة المتمايزة إليه فقد رفض الطلب وقدم ترشيحه باسم المعارضة فلم ينجح.
عاد إلى سورية على آخر باخرة إيطالية، وعلى أثر وصوله دخلت تركيا الحرب العامة، ولما وصل حمص استدعاه جمال باشا فأتوا به مخفوراً إلى مركز القيادة بدمشق (أوتيل دامسكوس بالاس) الآن وبمركز القيادة اغتالوه بأمر من جمال باشا.
لقد قوبل أهله بتقدير الحكومة العربية بادخال اسمه بلائحة الشهداء الابرار، إذ منحت مرتبات شهرية لكل عائلته تقديراً لخدماتهم للقضية العربية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لطفي الحفَّار

لطفي الحفَّار (1306 ـ 1387هـ/1888 ـ 1968م) لطفي بن حسن بن محمد الحفار. مولده ووفاته ...