علامات الساعة

علامات الساعة
الساعة هي من أسماء يوم القيامة (ويوم القيامة): هو الحادثة الكونية العظمى التي تطوى عندها السماوات والأرض وينتثر فيها هذا النظام الكوني أجمع وإن خفي علمها على الناس، ولكن الله جعل لها أمارات تدل على قربها وهي ما يسمى بـ علامات الساعة أو أشراط الساعة يقول الله عز وجل: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين} ويقول سبحانه وتعالى: {فهل ينظرون إلى الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها، فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم}وهذه العلامات منها: علامات صغرى وعلامات كبرى:
أما الصغرى: فقد ورد في صحيح البخاري جملة من هذه العلامات عدتها إحدى عشرة علامة فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: »لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة دعوتهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي به وحتى يتطاول الناس في البنيان وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه وحتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين (لا ينفع نفساً إيمانُها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً)». ومنها بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلّم وختم النبوة به فقد روى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (بعثتُ أنا والساعة كهاتين، وأشار بالسبابة والوسطى). ومنها ما قال صلى الله عليه وسلّم: (إذا ولدت الأمةُ ربتها فذاك من أشراطها). (وإذا كانت الحفاة العراة رعاء الشاء رؤوس الناس فذاك من أشراطها). (وإذا تطاول رعاء الغنم في البنيان فذاك من أشراطها).
وعلاماتها الكبرى: ظهور المسيح الدجال ونزول عيسى بن مريم وظهور يأجوج ومأجوج والمهدي وخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها.
1 ـ ظهور المسيح الدجال: سمي بالمسيح لأنه يمسح الأرض ويقطعها في مدة زمنية قصيرة أو لأنه أعور ممسوح العين. وسمي بالدجال لشدة تدجيله وكذبه ولقدرته الخارقة على تغطية الحق بالباطل. وهو رجل يهودي الأصل من جهة المشرق يدعي بين الناس الصلاح والاستقامة ثم يدعي الألوهية ويتبعه خلق كثير معظمهم من اليهود وتظهر على يديه خوارق العادات والعجائب ولكن الله يثبت الذين آمنوا فلا يخدعون بأضاليله ثم ينجلي أمره ويقضى على فتنته فيقتل بأيدي المسلمين وقائدهم حينئذٍ عيسى عليه الصلاة والسلام. وقد حذرت الرسل أممهم من فتنته وغوايته كما حذر خاتمهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: »قام رسول الله صلى الله عليه وسلّم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال: »إني لأنذركُمُوه وما من نبي إلا وقد أنذر قومه ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه إنه أعور وإن الله ليس بأعور».
وروى الشيخان قال عليه الصلاة والسلام: »إن الدجال يخرج وإن معه ماءً وناراً، فأما الذي يراه الناس ماءً فنارٌ تحرق وأما الذي يراه الناسُ ناراً فماءٌ باردٌ عذب فمن أدرك ذلك منكم فليقع في الذي يراه ناراً فإنه عَذْبٌ طَيِّبٌ».
وروى مسلم وغيره: حديثاً طويلاً في الدجال منه قوله صلى الله عليه وسلّم: »إنه شابٌ قَططٌ عينه طافية، كأني أُشَبِّهُهُ بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف إنه خارج خَلَّةً بين الشام والعراق فعاث يميناً وعاث شمالاً يا عباد الله فاثبتوا» قلنا يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: »أربعون يوماً يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم…» قلنا يا رسول الله وما اسراعه في الأرض؟ قال: »كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه جَزِلتين رمْيةَ الغرض، ثم يدعوه فيُقبل ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعاً كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفع تحدر منه الجمان… فيطلبه (أي يطلب الدجال) حتى يدركه بباب لدَّ وهي بلدة معروفة بفلسطين قريبة من بيت المقدس فيقتله».
نزول عيسى ابن مريم:
ومعنى نزوله أنه يهبط إلى الأرض بعد احتجابه عنها كل هذه المدة الطويلة من الزمن في مكانٍ ما من ملكوت الله عز وجل وهو لا يزال يتمتع بحياته الأولى التي أحياه الله بها عندما كان في الأرض رسولاً فينزل في آخر الزمان أثناء وجود الدجال فيمكث مدة من الزمن يقيم فيها دعائم وأركان العقيدة الإسلامية التي بُعِثَ هو والأنبياء كلُّهم لإقامتها، ويقضي بالشريعة الإسلامية (التي بعث بها محمد عليه الصلاة والسلام) لنا ناسخة لجميع الشرائع السابقة ويقتل الدجال ثم يمكثُ ما شاء الله أن يمكثَ ثم يموتُ ويُصَلَّى عليه ويُدْفَنُ. قال تعالى في شأن عيسى عليه الصلاة والسلام: {ولما ضُرِبَ ابنُ مريمَ مَثَلاً…. وإنَّه لَعِلْمٌ للساعة} وفي القراءة المتواترة (لَعَلَمٌ) أي إشارة ورمز لها.
وروى الشيخان قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: »والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الحرب، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها.
وروى أحمد وأبو داود قال عليه الصلاة والسلام: »إني أولى الناس بعيسى بن مريم لأنه لم يكن نبي بيني وبينه وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض عليه ثوبان ممصران كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل: فيدق الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويدعو الناس إلى الإسلام، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ويهلك المسيح الدجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون.
ظهور يأجوج ومأجوج:
هاتان الكلمتان عبَّر بهما القرآن عن أمة كبيرة من الناس يفاجأ بها العالم، تنسل إليه من كل حدب وصوب، تنشر الفساد والدمار في الأرض على نحو مذهل وبطريقة مرعبة غير أن الله عز وجل أخفى عن الناس ميعاد ظهورهم ولكن أخبر أن ظهورهم علامة من العلامات الكبرى لاقتراب الساعة.
قال تعالى: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق..}وقال سبحانه وتعالى: {قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خَرْجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً…}.
وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الشيخان »لا إله إلا الله ويل للعرب من شرٍ قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وعقد الراوي بيده عشرة…».
وقال فيما رواه مسلم: »ويبعث يأجوج ومأجوج وهم من كل حَدَب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماءٌ».
وقال فيما رواه مسلم: »إنها (الساعة) لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: وذكر منها يأجوج ومأجوج.
المهدي:
رجل سيظهر في آخر الزمان، اسمه محمد بن عبد الله أو أحمد بن عبد الله وهو من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم من ولد فاطمة ويشبه رسول الله صلى الله عليه وسلّم في الخُلُق ولا يشبهه في الخَلق وهو أجلى الجبهة (أي منحسر الشعر عن مقدم الرأس) أفتى الأنف (أي أن أنفه طويل مع حدب وسطه ودقة أرنبته) ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئَتْ ظلماً وجوراً ويقيم شريعة الإسلام ويحيي ما اندثر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلّم ويكثر الرخاء في أيامه من وفرة العدل وكثرة ما يعطي من المال فهو يحثو المال حَثْواً ولا يَعُدُّهُ عَدّاً ويمكث سبع سنين ويأتي بعده الدجال ثم ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام فيتعاون عيسى والمهدي على قتل الدجال ثم يُتَوَفَّى المهدي ويصلي عليه المسلمون فهو رجل مصلح من أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلّم.
خروج الدابة:
دابة الأرض تعبير قرآني عن حيوان نكل علم نوعه وشكله وهيئته إلى الله عز وجل يظهر للناس قبيل الساعة يكلمهم ويصف كلاً منهم بصفته (من الايمان أو الكفر) فَيَسِمُ الكافرَ بِوَسْمِ الكفر ويطبع المؤمن بطابع الإيمان وحينئذ لا تنفع نفساً إيمانها لم تكن قد آمنت من قبل.
يقول الله عز وجل في ذلك: {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابةً من الأرض تكلمهم انَّ الناسَ كانوا بآياتنا لا يوقنون}.
وروى مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيتها كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريباً).
وروى مسلم قال عليه الصلاة والسلام: (لن تقوم الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات وعدَّ منها دابة الأرض).
طلوع الشمس من مغربها:
ومعنى ذلك أنها تظهر للناس طالعة من جهة المغرب في وقت الصباح بدلاً من ظهورها لهم من ناحية المشرق كما كان دأبها كل يوم وذلك لتغير نظام الكون وظهور أشياء ومظاهر غير مألوفة للبشر.
ولعل ذلك يكون بأن يجعل الله دوران الأرض في اتجاه آخر يتراءى معه للناس انعكاس سير الشمس بالنسبة إليهم والله تعالى أعلم.
روى البخاري ومسلم: قال عليه الصلاة والسلام: »لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون وذلك حين لا ينفع نفساً ايمانُها آمنت من قبل أوكسبت في إيمانها خيراً».
وروى مسلم قال عليه الصلاة والسلام: »إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علم التفسير

علم التفسير عني المسلمون من لدن صدر الإسلام بتفهم معاني القرآن الكريم بالاستعانة بالأحاديث النبوية ...