غار حراء

غار حراء
«ومن الأماكن المقدسة غار حِرَاء وهو الغار الذي كان يتعبد فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم ومساحته تقرب من ثلاثة أمتار في مترين، ويوجد في قمة جبل النور الذي على يسار السالك إلى عرفة وفيه نزل الوحي عليه صلى اللّه عليه وسلم لأول مرة ثم جبل ثور وهو إلى الجنوب من جهة المسفلة وعلى ساعتين منها وفيه الغار الذي اختفى فيه رسول اللّه مع صاحبه أبي بكر حين قصد الهجرة إلى المدينة ومساحته نحو مترين مربعين. ثم المَعْلَى وهي مقبرة مكة وتوجد خارج بابها الشرقي وفيها ضريح السيدة خديجة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو داخل قبة تجددت سنة (1298) هـ وفي القبة مقصورة من خشب الجوز أقيمت على قبرها الشريف. وإلى جانبها مقصورة صغيرة مدفون فيها ستة عشر شخصاً من الأشراف. وخارج هذه القبة إلى الغرب قبر السيدة الكبيرة حرم ساكن الجنان محمد علي باشا وكانت قد أتت إلى الحج سنة (1266) هـ فماتت ودفنت بهذا المكان وقبالة قبة السيدة خديجة إلى الجنوب قبة السيدة آمنة بنت وهب والدة الرسول عليه الصلاة والسلام وبجوارها مقصورة دفن فيها الشريف محمد بن عون. وفي شمالها قبة أبي طالب عم النبي صلى اللّه عليه وسلم وبجوارها قبة جده عبد المطلب وكلتاهما تجددتا في سنة (1325) هـ. وفي هذه القرافة قبر سيدنا عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه وكانت له قبة هدمها الشريف عون الرفيق فيما هدم ولم تشيد بعد وفيها قبر أبي جعفر المنصور أمير المؤمنين وكان قد حضر إلى مكة حاجاً في سنة (158) هـ فمات ودفن بالمعلى ولا يعرف مكانه وفيها غير ذلك كثير من قبور الصحابة والتابعين والصالحين رضوان اللّه عليهم.
«ومن المزارات بمكة أيضاً مسجد الجن ومسجد الراية ومسجد الإجابة ومسجد البيعة ومسجد أبي بكر ومسجد عمر ثم جبل أبي قبيس وفيه مسجد بلال ومسجد انشقاق القمر وزاوية السنوسي الذي له في الحجاز شأن كبير ومقام خطير ومعظم الأعراب على شيعته.
وأهل مكة يشربون من ماء الآبار التي فيها مثل زمزم أو التي في ضواحيها كالزاهر والعسقلاني والجعرانة وغيرها أو من الصهاريج التي تملأ من المطر أو ماء الينابيع أو من عين زبيدة التي يجري ماؤها إلى المدينة في قنوات تحت الأرض لها خزانات في شوارعها يملأ منها السقاؤن. وهذه العين لها أهمية عظيمة جداً وهي من أجل الآثار التي تنسب إلى السيدة زبيدة زوج هارون الرشيد رضي اللّه عنهما وكان السبب في إنشائها أن هذه السيدة البارة رأت في حجها ما كان ينال أهل مكة وحجاج بيت اللّه الحرام من العناء الشديد والأهوال الكثيرة لقلة المياه في تلك الأنحاء، فأمرت رحمها اللّه بإجراء الماء إلى أم القرى من عين حنين التي توجد فيها وراء عرفة إلى جهة الشمال الشرقي على مسافة نحو خمسة وثلاثين كيلومتراً من مكة وهذه العين تخرج من جبال طاد وتسير في وادي حنين الذي حصلت فيه (سنة 8 للهجرة بعد فتح مكة) تلك الواقعة المشهورة بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين المشركين من هوازن وثقيف وثبت فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثباتا عظيماً كما أبلى المسلمون فيها بلاءً حسناً وقتل فيها دريد بن الصمة وهو من أكبر رجال أهل الجاهلية المشهورين قتله رجل من المسلمين يقال له ربيعة بن رفيع السلمي.
وقد اهتمت السيدة زبيدة بهذا العمل الجليل اهتماماً كبيراً وأرسلت إليه العمال من جميع الأطراف فبنوا لهذا الماء مجرى عظيماً وأوصلوا به مجرى آخر من وادي النعمان من الماء الذي ينزل فيه من جبال كرا التي تبعد عن عرفات شرقاً إلى الجنوب بنحو اثني عشر كيلو متراً وسيروا إليه سبع قنوات أخرى من الجهات التي تسقط إليها السيول حتى تساعد ماء المجرى الأصلي الذي عندما وصل إلى جنوب منى نقرله في الصحراء خزان كبير يصب فيه يسمى بئر زبيدة ومنه سيرت قناة إلى مكة ومن هذا المجرى امتد فرعان واحد إلى عرفات والآخر إلى مسجد نمرة يسير الماء فيهما زمن الحج.
وفي نهاية القرن السابع الهجري طم مجرى هذه العين وتهدمت قناتها وانقطع ماؤها عن المدينة ونال الناس من جراء ذلك جهد عظيم وذكر الفاكهي في تاريخ مكة أن الأمير جوبان نائب السلطنة بالعراق عن السلطان أبي سعيد بن خربنده لعله خدا بنده ملك التتار أراد أن يعمل عملاً نافعاً في أم القرى فطلب إليه أن يعمر عين زبيدة فأرسل رجلاً من خاصته اسمه بازان لتعميرها فأتمها في سنة (726) هـ وفيها جرت مياة العين إلى سقايته التي بناها في المسعى وسماها باسمه ويظهر أن هذا الاسم يتغلب على باقي السقايات التي بمكة حتى صار يطلق على كل واحدة منها اسم بازان إلى الآن.
وما زالت هذه العين حياة لأهل البلد الحرام وحجاج بيت اللّه المعظم حتى أهمل شأنها وتهدم بنيانها وانقطعت مياهها مرة أخرى فيما بين سنتي (930 و 970) ق.م ونال الناس من ذلك أهوالاً ما كانت تخطر على البال حتى بلغ ثمن زق الماء (قربة صغيرة تسع 3 لترات تقريباً) بعرفة في غضون هذه المدة ليرة ذهبية. وسبب إهمال هذه العين في المدة المذكورة أن ملوك مصر هم الذين كانوا يعتنون بها ويقومون بعمارتها في الغالب فلما تغيرت الأحوال ودخلت مصر مع أرض الحجاز سنة (923) هـ ضمن أملاك الدولة العثمانية التي كانت تشغل كل وقتها كثرة حروبها الخارجية أهملت الدولة ترتيبها لداخلية حكومتها خصوصاً ما كان بعيداً عنها ولكن أهل الحرمين الشريفين قاموا في سنة (969) هـ والتمسوا من السلطان سليمان إصلاح هذه العين وهناك رجته كريمته صاحبة السمو الملكي مهرماه سلطان أن يشرفها بإجراء هذا العمل المبرور من مالها الخاص وعينت مديراً للقيام بهذه المهمة وسلمته الأموال اللازمة لها فسافر من وقته إلى مكة وشكل مجلساً من أهل الرأي فيها وأمر بحفر القناة وتنظيف فروعها وبناء ما تهدم من مجراها. ولما وصل الإصلاح إلى بئر زبيدة بمنى أراد رحمه اللّه أن يغير مجراها إلى مكة فاضطر إلى النزول على هذا الجبل الصخري على مسافة نحو 25 متراً من سطح الأرض في مسافة طولها أكثر من كيلومتراً ثم سيرها في حضن الجبل القبلي حتى أوصلها إلى مكة سنة (979) هـ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أصل العرب

أصل العرب أصل العرب من اليمن من بنو قحطان العرب العاربة ولكن يقول العلامة سديو ...