قاسم أمين

قاسم أمين
(1863م ـ 1908م)
مولده ونشأته:
ولد هذا المصلح الاجتماعي في مصر سنة 1863م من أسرة من أوساط المصريين، وأتم تعليمه الابتدائي والثانوي والعالي في مدارسها، وأكمل دراسة القانون في (مونتلبيه) بفرنسا، وقضى فيها أربعة اعوام من سنة 1881 إلى 1885م يدرس المجتمع الفرنسي، ويطلع على ما أنتجه المفكرون الفرنسيون من المواضيع الادبية والاجتماعية والسياسية، وراعه في فرنسا تلك الحرية السياسية التي تسمح لكل كاتب أن يقول ما يشاء حيث يشاء.
نهضته الاجتماعية ـ.وبعد عودته من فرنسا إلى مصر، أقام مبدأ الحرية ومبدأ التقدم على أسس من الثقافة العربية المسلمة، وكان من رأي الامام محمد عبده في الاصلاح، فقد رأى ان كثيراً من العادات الشائعة لم يكن أساسها الدين، وقد كتب في جريدة المؤيد تسعة عشر مقالاً عن العلل الاجتماعية في مصر، ورد على الدوق (دار كور) الذي كتب عن المصريين وجرحهم في كرامتهم وقوميتهم وطعن بالدين الاسلامي بكتاب ألفه سنة 1894م بعنوان (المصريون) وبحث في العلل التي كانت تعتري المجتمع المصري بأسلوب المصلح المشفق، وقد قضى اربع سنوات وهو يكتب في المؤيد في هذه المواضيع التي أطلق عليها (اسباب ونتائج) وفي احيان (حكم ومواعظ).
دعوته لتحرير المرأة:
كان يرى ان تربية النساء هي أساس كل شيء، وتؤدي إلى اقامة المجتمع المصري، وتخرج اجيالاً صالحة من البنين والبنات، فقام يعمل على تحرير المرأة المسلمة بوجه عام والمرأة المصرية بوجه خاص.
وذاعت شهرته فقد كان قاضياً وتدرّج في مناصب القضاء حتى أصبح مستشاراً.
مؤلفاته:
كان قاضياً وكاتباً وأديباً فذاً، ومصلحاً اجتماعياً اشتهر بأنه زعيم الحركة النسائية في مصر ومحرر المرأة المسلمة، كما اشتهر بدفاعه عن الحرية الاجتماعية وبدعوته لتحقيق العدالة، وبانشائه الجامعة المصرية، وبدعايته للتربية في سبيل النهضة القومية، وفي سنة 1898م اخرج كتابه (تحرير المرأة) وفي سنة 1900م كتابه في (المرأة الجديدة) وتكلم المترجم في كتابه الاول عن الحجاب وتعدد الزوجات والطلاق، وأثبت أن العزلة بين المرأة والرجل لم تكن أساساً من أسس الشريعة، وان لتعدد الزوجات والطلاق حدوداً يجب أن يتقيد الرجل بها، ثم دعا إلى تحرير المرأة لتخرج إلى المجتمع وتلمّ بشؤون الحياة، ولقيت هذه الآراء عاصفة من الاحتجاج والنقد، وقام الكتاب والقراء يردون على كتابه الأول الذي أثار جدلا، على أن المترجم لم يتزعزع امام هؤلاء النقاد، فقد ظل سنتين يدرس الكتب والمقالات للرد عليها.
وطالب بكتابه الثاني (المرأة الجديدة) الذي أهداه إلى صديقه الزعيم سعد زغلول باشا بإقامة تشريع يكفل للمرأة حقوقها، وبحقوق المرأة السياسية.
لقد قاد المترجم المصلح الحركة الاولى وتبعه كثير من الزعماء، وكان للهدى الشعراوي كل الأثر في تنفيذ ما دعا إليه.
ودعا إلى تحرير اللغة العربية من التكلف والسجع، فقد كان أديباً فذاً، لكن أحداً لم يتفق معه على التحرر من حركات الاعراب، فماتت دعوته في مهدها.
وفاته:
كانت أعصابه تتأثر بكل شيء يدور حوله، وهذه الشفقة هي التي عطفت قلبه على الفقير والجاهل والضعيف والمرأة، وفي الثالث والعشرين من شهر نيسان سنة 1908م اغتالته يد المنون وهو في الخامسة والاربعين من عمره، ولو امتد أجله إلى اليوم لرأى آثاراً لدعوته تتجلى في حياة الشرق العربي.
وقد ندبه سعد باشا زغلول، وفتحي باشا زغلول، وأراد أن يؤبناه، فكان تأبينهما ندباً وتعداداً وبكاء ونشيجاً أبكى معهما جميع من بلغ القبر من المشيعين، وذلك ما لم يعهد لسواه من الأموات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علي عبد الواحد وافي

علي عبد الواحد وافي (1319 ـ 1412هـ/1901 ـ 1992م) رائد علم الاجتماع في مصر. ولد ...