محمد الاسعد العظم الحموي

محمد الاسعد العظم الحموي
(1876م ـ 1939م)
أصله ونشأته ـ.
هو المرحوم محمد بن أسعد بن أحمد بن مصطفى العظم، ولد في مدينة حماه سنة 1876م وتربى في مهد الفضائل والكمال، وقرأ الفقه والأدب على العالم الأصولي الحجة المرحوم الشيخ علي الدلال فاستفاد منه فقهاً وأصولاً وأدباً، ورث الروح الشعرية الطروبة عن أبيه فكان من أعلام الأدب في حماه ومن صدور مجالسها، كان المرحوم والده صاحب ديوان ومن المكثرين في نظم القوافي، أما هو فكان من المقلين من نظمه وله ذوق عجيب فيه، وحافظة لعيونه ندر أن توجد في غيره، فكان راوية لا تكاد تحدث أمامه نكتة يتندر بها أو أمر من الأمور إلا استشهد له من حفظه، وكان هزار المجالس، قوي الحجة، والعارضة، فصيح اللسان، أديباً في اللغتين العربية والتركية، تولى ديوان الرسائل في حماه وحمص في عهد الحكومتين التركية والعربية، ومن أبرز صفاته كثرة الاستشهاد في المجلس بالشعر والحديث وكلام العلماء، وكان محيطاً بما ورد في تاريخ وفيات الأعيان من أدب وشعر، حسن التصرف في ما يحفظ.
وكان شعره الديباجة ينحو به منحى أبيه، ولا ينظم من الشعر إلا ما يحوي معنى غريباً جميلاً، ومن الطريف أن بعض أصدقائه وذويه عيره بكثرة خوفه، فاعتذر عن الجبن اعتذاراً لم يسبق إليه حين قال:
يعيرني قومي بأني جبانهموما أنا بالروح العزيزة ذو ضنولكن رأيت الجبن للعز حافظاًكما بات في هون أخو البطش في السجنوعمد إلى بيت أبي العلاء المعري فحوله من الذم إلى المدح حين قال:
قالوا فلان جيد فأجبيهممن دون (نورس) ليس يوجد أمجدعلم الأعاظم والسراة فبعدهلا تكذبوا ما في البرية جيدويعني بذاك المرحوم نورس أفندي الكيلاني وشمائله القادرية أكبر من أن توصف:
ورأى الأديب والشاعر المبدع الأستاذ إبراهيم العظم وبيده كتاب أبي الطيب فقال يا ابن أخي:
ومن كان الخيال له رفيقاًتعود أن يعيش به فقيراًوعاتب الأستاذ إبراهيم العظم على تقصيره في زيارته وهو ابن أخيه فقال متمثلاً والشعر من شعر المتقدمين:
ما ناصحتك خبايا الوّد من رجلما لم ينلك بمكروه من العذلمودتي لك تأبى أن تناصحنيبأن أراك على شيء من الزللعهده في حمص ـ.
وأشغل الفقيد رحمه الله مديرية الرسائل في محافظة حمص فكان كالهالة من القمر بين أدباء حمص وفضلائها يتهادون مجلسه للاستمتاع بأدبه وأنسه وطرائف نوادره، يهوى السماع والأصوات الجميلة وكان ذلك متوفراً له في حمص التي أنجبت من الفنانين ماعزَّ نظيرهم في البلاد السورية، وكان هزار الأنس يداعب الحمصيين تلك الدعابة الموروثة في التنكيت فيصليهم ناراً ويلسعهم بنكاته البديعة فيرون فيها برداً وسلاماً وبلسما لأفئدتهم من أكرم عنصر تجلّت في روحه المرحة حب الدعاية والأنس.
وفاته ـ.
وفي يوم الخميس في الخامس من شهر ذي الحجة سنة (1357) هجريه و26 كانون الثاني سنة 1939 ميلادية وافاه الاجل المحتوم وقد رثاه الشاعر المجيد الأستاذ إبراهيم العظم فقال:
رزئنا بك الدنيا على حين غرّةٍفلا كانت الدنيا مناخاً ولا كناوهان علينا في مصابك أن نرىعظام الرزايا لا نقيم لها وزناًبكتك من الآداب عين حزينةلـها منك حبر أن يفه أخرس اللسنافبشرى لك التاريخ في حب أحمدمحمد نلت القرب أنعم به عينارحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبد الرحمن بن عبد الله البَعْلي

عبد الرحمن بن عبد الله البَعْلي (1110هـ ـ 1192هـ) (1698م ـ 1778م) عبد الرحمن بن ...