محمد الضالع النجدي

محمد الضالع النجدي
(1843م ـ 1918 م/1259هـ ـ 1337هـ)
أصله ونشأته:
هو الحاج محمد بن محمود بن عثمان المعروف بالضالع، وأصله من القصيم من بلاد نجد، انتقل والده إلى بغداد فاستوطنها وملك بها، وولد له المترجم بها سنة 1259هـ و1843 م، وبعد أن قرأ القرآن واحسن الحظ وشب، كان والده يرسله في تجارة المواشي بين حلب وبغداد، وبعد وفاة والده أقام المترجم بحلب واستوطنها، وذلك بعد سنة 1863 م، وقد أدى فريضة الحج سنة 1875م وبعد عودته تزوج بحلب سنة 1293هـ وتوفق في تجارته فأثرى، وأخذ يعمل في وجوه البر والاحسان، فأنشأ في سنة 1300هـ مسجداً في محلة الضوضو بحلب، وخصص له عقارات بجانبه لتأمين الانفاق عليه واقامة الشعائر الدينية فيه، كان ميالاً إلى العلم ومعاشرة الأدباء فتلقى النحو على العلامة المرحوم الشيخ بشير الغزي، وطالع الفقه على مذهب الأمام أحمد بن حنبل، وأكثر من مطالعة كتب التفسير والحديث والأدب والتاريخ، وأكب على مطالعة كتب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، واجتمعت لديه مكتبة نفيسة حوت كثيراً من الكتب المطبوعة لم تزل محفوظة عند أولاده.
كان مولعاً بمطالعة الصحف والمجلات، واقفاً على اخبار العالم وسياسة الدول، وقلما يخطىء له رأي في مطالعاته السياسية، وكان حسن الاخلاق، كريماً مستقيماً في احواله، يتعاطى التجارة وطبخ الصابون في المصبنة الكائنة في محلة البياضة، واتخذها سوق عكاظ يؤمه اليها العلماء والفضلاء، ويتطارحون الأدب. كان وهابي المذهب ومن الدعاة اليه، يناظر فيه عن علم ممزوج بآداب المناظرة وحسن المجاملة، ولا يمنعه عن المجاهرة بعقيدته ومحاربته لأهل البدع، وكان يتحاماه اكثر عارفيه في العهد الحميدي التركي، وبقي صلد العقيدة. مجاهراً بآرائه، لم يثن عزمه لوم لائم، ولا وشاية واش.
مواهبه الأدبية:
كان ناثراً مبدعاً، وله رسالة وجيزة في الرد على خطبة الموسيو جبرائيل هانوتو، التزم فيها السجع. وقد التحم بعض الشعراء من أجل المذهب الوهابي واوضحت قصائدهم آراء الفريقين، وكان المترجم من المناصرين للسفلية وإذا تأمل القارىء في ذلك يرى ان الفريقين قد فرّطوا وافرطوا، فما احوج الأمة الاسلامية الى نبذ هذا النزاع، واستبداله بالوئام والوفاق في عهد تألب الغرب ومدّ مخالبه على الشرق.
ومن شعره قصيدة رثى بها أحد علماء الموصل مطلعها:
أتى بلسان البرق ما ضيّق الصدرا
وهيج لي حزناً وقد أقلق الفكرا
كأني أرى فيه الصواعق أبرقت
وأني أرى من لمعة البؤس والضرا
ومنها:
جليل مقام نينوى تفتخر به
على جيله لو أنه يرتضي الفخرا
سقى الله أرضاً حلّها صيب الرضا
وأبدل قبراً حله روضة خضرا
لقد كان يرجى منه خير دعائه
لنفع به في هذه الدار والاخرى
فأصبح محتاجاً اليه ولم تكن
بأهل له اني ونجتلب الوزرا
لهونا بدار اللهو في نحو من نرى
ونسعى فلا جهراً سلكنا ولا سرا
ونمزج جهلاً بالرياء فعالنا
ونخلط في ايماننا سفهاً نكرا
توفي ليلة الثلاثاء في الرابع من شهر رمضان سنة 1337هـ ـ 1918م ودفن في تربة الشيخ جاكير، وأوصى بعشرة آلاف ليرة عثمانية تصرف في سبيل البر والاحسان. وقد اعقب ولدين هما مراد ونعمان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبد الكريم سعيد الكرمي «أبو سلمى»

عبد الكريم سعيد الكرمي «أبو سلمى» (1909 ـ 1980م). شاعر. ولد في طولكرم، فلسطين. تلقى ...