معاهدة برلين

معاهدة برلين
لما قبلت روسيا عرض معاهدة سان استفانوس على مؤتمر دولي يعقد في برلين كتب البرنس بسمارك تلغرافا إلى الدول كافة يدعوهم فيه لإرسال مندوبيهم للاجتماع في يوم (12) حزيران ـ يونيه سنة (1878)م فاجتمع المندوبون وتناقشوا أياماً وكان ينوب عن الدولة محمد علي باشا وقره تيودري باشا وسعد اللّه بك. أما المعاهدة فحورت إلى ما يأتي:
تقسيم بلغاريا إلى القسمين القسم الشمالي يعطى امتيازاً عادياً والقسم الجنوبي يمنح نوعاً من الامتيازات وأن تستقل رومانياً استقلالاً سياسياً ويضاف إلى بلادها مقاطعة دوبريجة في مقابل استيلاء الروس على بسارابيا. وأن يضم إلى الصرب إقليم نيش وأن يعطى الجبل الأسود ميناء انتيفاري وثلث الأراضي التي أعطيت له بموجب معاهدة سان استفانوس وأن تستولي روسيا على بسارابيا التي كانت انتزعت منها سنة (1851)م وأن يضم إلى أملاكها بآسيا قارص وأردهان وباطوم. وأن تترك للدولة بايزيد ووادي الشعراء.
أما من خصوص الغرامة الحربية فقد قرر المؤتمر بقاءها على حالتها بشرط أن لا تضر بمصلحة الدائنين الأوروبيين.
وقرر المؤتمر أيضا أن تستولي إيران على إقليم قطور والنمسا على فرضة أسبيزا وأن تحتل جنودها البوسنة والهرسك إلى أجل غير مسمى.
وتعهد الباب العالي أن يقبل بلا تمييز بين دين ودين شهادة رعاياه أمام المحاكم وأن ينفذ النظام الذي سن لجزيرة كريت سنة (1868)م وأن تدخل نظامات مشابهة لها في جميع القسم التركي الأوروبي بعد تحويرها إلى ما يوافق حاجة تلك البلاد.
وأن يهتم الباب العالي بتنظيم بلاد الأرمن وأن يحميهم من تعديات الجركس والأكراد وأن يبلغ الدول من حين لآخر ما أحدثه من تلك الإصلاحات.
هذه هي أهم مواد معاهدة برلين وهي كما يرى القارىء تدل على مبلغ تحكم الجماعة على الفرد. وإلا فماذا كانت تستطيع تركيا عمله إزاء هذا الإجماع الدولي؟
أكانت تستطيع رفض هذه المعاهدة فتخاصم الجميع، أم تستسلم للقدر؟ وهو ما فعلته فقد قبلت هذه المعاهدة مرغمة وخرجت من هذه الحرب مثقلة الظهر بالديون والمغارم.
تركيا ليست بالدولة التي يسهل قيادها إلى هذا الحد ولكن الفوضى التي كانت فيها حكومتها، والاستبداد الذي ألفه قادتها جر الأمة إلى الذهول عن وجودها فلم تستعد للعدو ولم تتأهب للقاء خطب، استعداداً وتأهباً يغنيان عند الحاجة فلما بغتها صائح الحرب هبت ببقية من حماستها الأولى وسائق من نخوتها الوطنية تقاتل عدواً يفوقها عدداً وعدداً ونظاماً تساعده أمم البلقان بأسرها وجميع أهل البصر من قادات الحرب في ألمانيا والنمسا فكانت النتيجة أن غلبت على أمرها، واستلانت لعدوها فتحكم فيما اشترطه عليها. فالعار ليس واقعاً على الأمة ولكنه على حكومتها التي لم تعتبر بالماضي، ولم تعمل للمستقبل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معاهدة برست ليتوفسك

معاهدة برست ليتوفسك معاهدة صلح منفرد عقدت بين الاتحاد السوفياتي ودول الوسط في مدينة برست ...