معن بن زائدة الشيباني

معن بن زائدة الشيباني
هو أبو الوليد معن بن زائدة بن عبد اللّه بن زائدة بن مطر بن شريك الشيباني.
كان من رجال الدولتين العباسية والاموية معروف بالشجاعة والكرم والعطايا الجزيلة حتى مدحه الشعراء وقصدوه من اقاصي البلدان. وكان مروان بن أبي حفصه الشاعر المشهور خصيصا به وأكثر مدائحه فيه.
كان معن في عهد بني امية متنقلا في الولايات ومنقطعا إلى يزيد بن عمرو بن هبيرة الفزاري امير العراقين فلما انتقلت الدولة إلى بني العباس وجرى بين أبي جعفر المنصور وبين يزيد بن عمرو المذكور من محاصرته بمدينة واسط ما هو معروف في التاريخ أبلى يؤمئذ معن بن زائدة بلاء حسنا في تلك الوقائع فلما قتل يزيد خاف معن من أبي جعفر المنصور فاستتر عنه مدة وجرى له في استتاره غرائب.
فمن ذلك ما حكاه مروان بن ابي حفصة الشاعر المذكور آنفا قال اخبرني معن بن زائدة وهو يومئذ متولي بلاد اليمن ان المنصور جد في طلبي وجعل لمن يحملني إليه مالاً.
قال فاضطررت لشدة الطلب إلى ان تعرضت للشمس حتى لوحت وجهي وخففت عارضي ولبست جبة صوف وركبت جملا وخرجت متوجها إلى البادية لأقيم بها.
قال فلما خرجت من باب حرب وهو احد أبواب بغداد تبعني اسود مقلد بسيف حتى إذا غبت عن الحرس قبض على خطام الجمل فأناخه وقبض على يدي فقلت له وما بك؟ فقال أنت طلب أمير المؤمنين. فقلت ومن أنا حتى أطلب؟ فقال انت معن بن زائدة.
فقلت يا هذا اتق اللّه عز وجل وأين أنا من معن؟ فقال دع هذا فاني واللّه لأعرف بك منك.
قال معن فلما رأيت منه الجد قلت له هذا عقد جوهر قد حملته معي وهو بأضعاف ما جعله المنصور لمن يجيئه بي فخذه ولا تكن سببا لسفك دمي.
قال هاته فأخرجته إليه فنظر فيه ساعة وقال صدقت في قيمته ولست أقبله حتى أسألك عن شيء فان صدقتني أطلقتك. فقلت قل. قال ان الناس قد وصفوك بالجود فأخبرني هل وهبت مالك كله قط؟ قلت لا. قال فنصفه؟ قلت لا. قال فثلثه؟ قلت لا. حتى بلغ العشر فاستحييت وقلت أظن اني قد فعلت هذا. قال ما ذاك بعظيم، أنا واللّه رجل فقير ورزقي من أبي جعفر المنصور كل شهر عشرون درهما وهذا الجوهر قيمته الوف دنانير وهبته لك ووهبتك نفسك لجودك المألوف بين الناس ولتعلم ان في هذه الدنيا من هو أجود منك. فلا تعجبك نفسك، ولتحقر بعد هذا كل جود فعلته ولا تتوقف عن مكرمة ثم رمى العقد في حجري ورمى خطام الجمل وولى منصرفاً.
فقلت يا هذا واللّه لقد فضحتني ولسفك دمي علي أهون مما فعلت فخذ ما دفعته لك فاني غني عنه. فضحك وقال اردت ان تكذبني في مقالي هذا، واللّه ما أخذته ولا آخذ لمعروف ثمنا أبدا ومضى لسبيله، فواللّه لقد طلبته بعد أن أمنت وبذلت لمن يجيء به ما شاء فما عرفت له خبراً وكأن الأرض ابتلعته.
لم يزل معن مستترا حتى كان يوم الهاشمية وهو يوم مشهور ثار فيه جماعة من أهل خراسان على المنصور فوثبوا عليه وجرت مقتلة عظيمة بينهم وبين أصحاب المنصور بالهاشمية وهي مدينة بناها السفاح بالقرب من الكوفة. ذكر غرس النعمة بن الصابي في كتاب الهفوات ما مثاله: لما فرغ السفاح من بناء مدينته بالانبار وذلك في ذى القعدة سنة (134)هـ وكان معن متواريا بالقرب منهم فخرج متنكرا معتما متلثما وتقدم إلى القوم وقاتل قدام المنصور قتالا أبان فيه عن نجدة وشهامة وفرقهم فلما افرج عن المنصور قال له من أنت ويحك؟ فكشف لثامه وقال أنا طلبتك يا أمير المؤمنين معن بن زائدة. فأمنه المنصور وأكرمه وحياه وكساه ورتبه وصار من خواصه.
ثم دخل عليه بعد ذلك في الايام فلما نظر إليه قال هيه يا معن تعطي مروان ابن أبي حفصة مئة ألف درهم على قوله:
معن بن زائدة الذي زيدت به شرفا على شرف بنو شيبان
فقال كلا يا أمير المؤمنين انما أعطيته على قوله في هذه القصيدة:
مازلت يوم الهاشمية معلنا بالسيف دون خليفة الرحمن
فمنعت حوزته وكنت وقاءه من كل وقع مهند وسنان
فقال المنصور أحسنت يا معن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جرجس شلحت

جرجس شلحت (1285 ـ 1346هـ ـ 1868 ـ 1928م) جرجس بن يوسف بن رافائيل بن ...