مهر المرأة

مهر المرأة
هو صداقها أي المال الذي يقدمه الرجل لمن يريد التزوج بها. وله أحكام في الشريعة الإسلامية.
ومن هذه الأحكام:
النظر في الصداق في ستة مواضع الأول في حكمه وأركانه، الموضع الثاني في تقرر جميعه للزوجة، الموضع الثالث في تشطيره، الموضع الرابع في التفويض وحكمه، الموضع الخامس في الأصدقة الفاسدة وحكمها، الموضع السادس في اختلاف الزوجين في الصداق.
الموضع الأول:
وهذا الموضع فيه أربع مسائل، الأولى في حكمه، الثانية في قدره، الثالثة في جنسه ووصفه، الرابعة في تأجيله.
المسألة الأولى:
أما حكمه: فإنهم اتفقوا على أنه شرط من شروط الصحة، وأنه لا يجوز التواطؤ على تركه لقوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة}[النساء: 4]وقوله تعالى: {فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن}[النساء: 25].
المسألة الثانية:
وأما قدره: فإنهم اتفقوا على أنه ليس لأكثره حد، واختلفوا في أقله؛ فقال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وفقهاء المدينة من التابعين: ليس لأقله حد، وكل ما جاز أن يكون ثمنا وقيمة لشيء، جاز أن يكون صداقا. وبه قال ابن وهب من أصحاب مالك، وقالت طائفة بوجوب تحديد أقله، وهؤلاء اختلفوا فالمشهور في ذلك مذهبان: أحدهما مذهب مالك وأصحابه، والثاني مذهب أبي حنيفة وأصحابه. فأما مالك فقال: أقله ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم كيلاً من فضة أو ما ساوى الدراهم الثلاثة أعني دراهم الكيل فقط في المشهور، وقيل أو ما يساوي أحدهما. وقال أبو حنيفة عشرة دراهم أقله، وقيل خمسة دراهم، وقيل أربعون درهماً.
المسألة الثالثة:
أما جنسه فكل ما جاز أن يتملك وأن يكون عوضاً، واختلفوا من ذلك في مكانين في النكاح بالإجارة وفي جعل عتق أمته صداقها. أما النكاح على الإجازة ففي المذهب فيه ثلاثة أقوال قول بالإجازة وقول بالمنع وقول بالكراهة والمشهور عن مالك الكراهة ولذلك رأى فسخه قبل الدخول وأجازه من أصحابه أصبع وسحنون وهو قول الشافعي ومنعه ابن القاسم وأبو حنيفة إلا في العبد فإن أبا حنيفة أجازه.
الموضع الثاني في النظر في التقرر:
واتفق العلماء على أن الصداق يجب كله بالدخول أو الموت. أما وجوبه كله بالدخول فلقوله تعالى: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا}[النساء: 20]. وأما وجوبه بالموت فلا أعلم الآن فيه دليلا مسموعا إلا انعقاد الإجماع على ذلك. واختلفوا هل من شرط وجوبه مع الدخول المسيس أم ليس ذلك من شرطه بل يجب بالدخول والخلوة؟ وهو الذي يعنون بإرخاء الستور. فقال مالك والشافعي وداوود: لا يجب بإرخاء الستور إلا نصف المهر ما لم يكن المسيس. وقال أبو حنيفة: يجب المهر بالخلوة نفسها إلا أن يكون محرما أو مريضا أو صائما في رمضان أو كانت المرأة حائضاً. وقال ابن أبي ليلى يجب المهر كله بالدخول ولم يشترط في ذلك شيئا.
الموضوع الثالث في التشطير:
واتفقوا اتفاقا مجملا أنه إذا طلق قبل الدخول وقد فرض صداقا أنه يرجع عليها بنصف الصداق لقوله تعالى: {فنصف ما فرضتم}[البقرة: 237]الآية والنظر في التشطير في أصول ثلاثة في محله من الأنكحة وفي موجبه من أنواع الطلاق. أعني الواقع قبل الدخول وفي حكم ما يعرض له من التغيرات قبل الطلاق. أما محله من النكاح عند مالك فهو النكاح الصحيح أعني أن يقع الطلاق الذي قبل الدخول في النكاح الصحيح. وأما النكاح الفاسد فإن لم تكن الفرقة فيه فسخا وطلق قبل الفسخ ففي ذلك قولان. وأما موجب التشطير فهو الطلاق الذي يكون باختيار من الزوج لا باختيار منها مثل الطلاق الذي يكون من قبل قيامها بعيب يوجد فيه واختلفوا من هذا الباب في الذي يكون سببه قيامها عليه بالصداق أو النفقة مع عسره ولا فرق بينه وبين القيام بالعيب، وأما الفسوخ التي ليست طلاقا فلا خلاف أنها ليست توجب التشطير إذا كان فيها الفسخ من قبل العقد أو من قبل الصداق وبالجملة من قبل عدم موجبات الصحة وليس لها في ذلك اختيار أصلاً. وأما الفسوخ الطارئة على العقد الصحيح مثل الردة والرضاع فإن لم يكن لأحدهما فيه اختيار أو كان لها دونه لم يوجب التشطير وإن كان له فيه اختيار مثل الردة أوجب التشطير والذي يقتضيه مذهب أهل الظاهر إن كل طلاق قبل البناء فواجب أن يكون فيه التنصيف سواء كان من سببها أو سببه. وإن ما كان فسخا ولم يكن طلاقاً فلا تنصيف فيه.
الموضع الرابع في التفويض:
وأجمعوا على أن نكاح التفويض جائز وهو أن يعقد النكاح دون صداق لقوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة}[البقرة: 236]واختلفوا من ذلك في موضعين أحدهما إذا طلبت الزوجة فرض الصداق واختلفا في القدر. الموضع الثاني إذا مات الزوج ولم يفرض هل لها صداق أم لا؟
فأما المسألة الأولى:
وهي إذا قامت المرأة تطلب أن يفرض لها مهرا، فقالت طائفة يفرض لها مهر مثلها وليس للزوج في ذلك خيار فإن طلق بعد الحكم فمن هؤلاء من قال لها نصف الصداق؟ ومنهم من قال ليس لها شيء لأن أصل الفرض لم يكن في عقد النكاح وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال مالك وأصحابه: الزوج بين خيارات ثلاثة إما أن يطلق ولا يفرض، وإما أن يفرض ما تطالبه المرأة به، وإما أن يفرض صداق المثل ويلزمها.
ما المسألة الثانية:
وهي إذا مات الزوج قبل تسمية الصداق وقبل الدخول بها فإن مالكا وأصحابه والأوزاعي قالوا ليس لها صداق ولها المتعة والميراث. وقال أبو حنيفة لها صداق المثل والميراث، وبه قال أحمد وداوود، وعن الشافعي القولان جميعا إلا أن المنصوص عند أصحابه هو مثل قول مالك وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر، أما الأثر فهو ما روي عن ابن مسعود أنه سئل عن هذه المسألة فقال أقول بها برأيي فإن كان صوابا فمن اللّه وإن كان خطأ فمني، أرى لها صداق امرأة من نسائنا لاوكس ولا شطط وعليها العدة ولها الميراث. فقام معقل بن يسار الأشجعي فقال أشهد لقضيت فيها بقضاء رسول اللّه في بروع بنت واشق. خرجه أبو داوود والنسائي والترمذي وصححه. وأما القياس المعارض لهذا فهو أن الصداق عوض فلما لم يقبض المعوض لم يجب العوض قياسا على البيع وقال المزني عن الشافعي في هذه المسألة إن ثبت حديث بروع فلا حجة في قول أحد مع السنة والذي قاله هو الصواب واللّه أعلم.
الموضع الخامس في الأصدقة الفاسدة:
والصداق يفسد إما لعينه وإما لصفة فيه من جهل أو عذر. فالذي يفسد لعينه فمثل الخمر والخنزير وما لا يجوز أن يتملك. والذي يفسد من قبل العذر والجهل فالأصل فيه تشبيهه بالبيوع وفي ذلك خمس مسائل مشهورة.
المسألة الأولى:
إذا كان الصداق خمراً أو خنزيراً أو ثمرة لم يبد صلاحها أو بعيراً شارداً. فقال أبو حنيفة العقد صحيح إذا وقع وفيه مهر المثل.
المسألة الثانية:
واختلفوا إذا اقترن بالمهر بيع مثل أن تدفع إليه عبدا ويدفع ألف درهم عن الصداق وعن ثمن العبد ولا يسمى الثمن من الصداق فمنعه مالك وابن القاسم وبه قال أبو ثور وأجازه أشهب. وهو قول أبي حنيفة وفرق عبد اللّه فقال: إن كان الباقي بعد البيع ربع دينار فصاعداً بأمر لا يشك فيه جاز. واختلف فيه قول الشافعي فمرة قال ذلك جائز ومرة قال فيه مهر المثل.
المسألة الثالثة:
واختلف العلماء فيمن نكح امرأة واشترط عليه في صداقها حباء يحابي به الأب، على ثلاثة أقوال: فقال أبو حنيفة وأصحابه الشرط لازم والصداق صحيح وقال الشافعي المهر فاسد ولها صداق المثل وقال مالك إذا كان الشرط عند النكاح فهو لابنته، وإن كان بعد النكاح فهو له.
المسألة الرابعة:
واختلفوا في الصداق يستحق و يوجد به عيب فقال الجمهور النكاح ثابت واختلفوا هل ترجع بالقيمة أو بالمثل أو بمهر المثل. واختلف في ذلك قول الشافعي، فقال مرة بالقيمة وقال مرة بمهر المثل. وكذلك اختلف المذهب في ذلك فقيل ترجع بالقيمة وقيل ترجع بالمثل. قال أبو الحسن اللخمي ولو قيل ترجع بالأقل من القيمة أو صداق المثل لكان ذلك وجهاً.
المسألة الخامسة:
واختلفوا في الرجل ينكح المرأة على أن الصداق ألف إن لم يكن له زوجة وإن كانت له زوجة فالصداق ألفان. فقال الجمهور بجوازه واختلفوا في الواجب في ذلك. فقال قوم الشرط جائز ولها من الصداق بحسب ما اشترط. وقالت طائفة لها مهر المثل وهو قول الشافعي وبه قال أبو ثور إلا أنه إن طلقها قبل الدخول لم يكن لها إلا المتعة. وقال أبو حنيفة إن كانت له امرأة فلها ألف درهم وإن لم تكن له امرأة فلها مثلها ما لم يكن أكثر من الألفين أو أقل من الألف. ويتخرج في هذا قول أن النكاح مفسوخ لمكان الغرر. ولست أذكر الآن نصاً فيها في المذهب. فهذه مشهور مسائلهم في هذا الباب وفروعه كثيرة. واختلفوا فيما يعتبر به مهر المثل إذا قضى به في هذه المواضع وما أشبهها فقال مالك يعتبر في جمالها ونصابها ومالها. وقال الشافعي يعتبر بنساء عصبتها فقط. وقال أبو حنيفة يعتبر في ذلك نساء قرابتها من العصبة وغيرهم ومبنى الخلاف هل المماثلة في المنصب فقط أو في المنصب والمال والجمال لقوله عليه الصلاة والسلام تنكح المرأة لدينها وجمالها وحسبها الحديث.
الموضع السادس في اختلاف الزوجين في الصداق:
واختلافهم لا يخلو أن يكون في القبض أو في القدر أو في الجنس أو في الوقت أعني وقت الوجوب. فأما إذا اختلفا في القدر فقالت المرأة مثلا بمائتين وقال الزوج بمائة فإن الفقهاء اختلفوا في ذلك اختلافاً كثيراً فقال مالك: إنه إن كان الاختلاف قبل الدخول وأتى الزوج بما يشبه والمرأة بما يشبه فيتحالفان ويتفاسخان وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف، وإن نكلا جميعاً كان بمنزلة ما إذا حلفا جميعاً ومن أتى بما يشبه منهما كان القول قوله. وإن كان الاختلاف بعد الدخول فالقول قول الزوج. وقالت طائفة القول قول الزوج مع يمينه. وبه قال أبو ثور وابن أبي ليلى وابن شبرمة وجماعة. وقالت طائفة القول قول الزوجة إلى مهر مثلها وقول الزوج فيما زاد على مهر مثلها. وقالت طائفة: إذا اختلفا تحالفا ورجع إلى مهر المثل ولم ترَ الفسخ كمالك وهو مذهب الشافعي والثوري وجماعة. وقد قيل إنها ترد إلى صداق المثل دون يمين ما لم يكن صداق المثل أكثر مما ادعت وأقل مما ادعى هو.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النفقة

النفقة حق الزوجة في النفقة أو الانفاق على الزوجة: والمقصود بالنفقة هنا: توفير ما تحتاج ...