نبيه سلامة الحمصي

نبيه سلامة الحمصي
(1908م ـ م)
هو السيد نبيه بن نقولا بن بطرس سلامة وأسرته عربية قديمة، انحدرت من الغساسنة واستوطنت حمص منذ أربعمائة سنة، امتدت جذورها على ضفاف الاردن منذ ألفي سنة، وتفرعت جذوعها في كثير من البلدان العربية، ومنهم الآن قسم كبير في كسروان لبنان وقسم في بعلبك وقسم في حمص، وقد أفرز المؤرخ عيسى المعلوف فصلا لأسرة سلامة في موسوعته الأسر الشرقية.
نشأته الثقافية:
ولد هذا الشاعر بحي كنيسة الاربعين بحمص في مستهل آذار عام 1908 وتلقى دراسته في بعض الكتاتيب الخاصة نظراً لاحتلال الحكومة التركية المدارس وتحويلها إلى ثكنات عسكرية خلال الحرب العامة الأولى، وفي عام 1919 انتسب إلى الكلية الارثوذكسية وبقي فيها إلى سنة 1922، وقبله الاستاذ حنا خباز في مدرسته عندما اطلع على عجزه المالي بدفع الاقساط المدرسية، وأتم دراسته الثانوية سنة 1925، وكان للمطالعة الفضل الاكبر في تكوين عقليته، وكان أحب الكتب إليه كتب الأدب، وبين أنوال النسيج قرأ كلما أوجدته اللغة العربية من قصة، وتملكته ملكة الخطابة فدعاه الاستاذ خباز بـ (ميرابو) المدرسة، وأخذ ينشر في صحف حمص ودمشق وبيروت وحلب وطرابلس وكان المراسل الرسمي لجريدتي الف باء الدمشقية ولسان الحال البيروتية.
انتسابه للتعليم:
وفي سنة 1926 انتدبته وزارة المعارف معلما في قرية محردة ومنها إلى حماه فدمشق، وفيها نشر باكورة أعماله رواية «جاكلين أو لذائذ الانتقام» وهي مقتبسة عن الفرنسية.
وفي حمص أصدر مع فريق من الأدباء مجلة البحث ولم تعش طويلاً لأسباب مادية، وفيها نشر قصيدته «الحجاب الشفاف» التي هاجم فيها الحجاب وقال فيها:
قل لمن قد حجبوهاحسبهم هذي المشقةحاولوا نيل عفافجهلوا والله طرقهليته كان صفيقاًبل عسى نشهد مزقهوكانت تمنياته بتمزيق الحجاب سبب ثورة المسلمين والحنق عليه.
هجرته:
وفي 10 تشرين الثاني سنة 1935 هجر حمص بقلب تملأه الدموع وأثارت الحفلة الوداعية التي أقامها له الشباب بقلبه كل معنى الحب لبلده وأهلها وكان صادقاً عندما أنشد في قصيدة الوداع:
أنأى عن الوطن المحبوب مفتئداًوالنار في مهجتي والدمع من زاديفي البرازيل:
وصل البرازيل في 18 كانون الأول سنة 1935 وعهد إليه بأمانة السر لكتلة الدفاع الوطني، ثم أخذ يحرر في جريدة الرابطة الوطنية السورية، وبعدها أغلقت الحكومة البرازيلية كل الصحف الأجنبية فترك القلم وزاول التجارة، وفي النادي الحمصي انتخب خطيباً رسمياً مدة ثلاث سنوات متوالية.
نكبته:
وعندما جمع قليلاً من المال وأخذت اثمار التجارة تظهر وحسب أن الزمن قد صفا له احترق بيته ليل 26 آب سنة 1946 فالتهمت النيران بدقائق ما أنجبته السنون وشهد بعين جامدة ألسنة اللهيب تلتهم عرق جبينه.
هجرته الثانية:
ضاقت سان باولو على اتساعها وأظلمت على اشراقها فلم يجد بداً من الرحيل، فتركها وهبط بلدة (راتشاريا) وهي بلدة صغيرة سكانها خليط من سائر الولايات لا يجمعهم دم ولا تربطهم قربى، بعيداً عن العرب وعاداتهم ولغتهم وأخلاقهم، وقد كادت القريحة أن تجمد والقلم أن يجف لأن الفكر الدائم هو السعي وراء الرغيف.
شعره:
يعتبر هذا الشاعر من ألمع شعراء حمص والمهجر تتقد في روحه العقيدة الوطنية والحنين لعروبته وهو أحد حاملي مشاعلها ومن أروع منظوماته ما تغني به عن حمصه الغزيرة حيث قال.
مشى الزمان وحمص في مواكبهفتية العزم بالأمجاد تكتحلوقد تزول عن الافلاك فتنتهاوحمص لا تنطفي من تاجها الشعلتبسمت حقب التاريخ عن بلدلو بدلوه بخلد ساءنا البدلمدينة تملأ الدنيا بروعتهاعرائس الحسن في اعتابها حولوهزت مشاعره نكبة فلسطين فقال:
ليست فلسطين الشهيدة وحدهاكل الجزيرة بالمصاب شهيدفي كل قلب يعربي جمرةوبكل قطر فتنة وجنودوناجى بدموعه هضاب ميسلون فأنشد:
قالوا هضابك اجداث فقلت لهمهضابك المهد فيها يبدأ العمركأن في سفحها المبرور مدرسةويقظة الشعب عن تعليمها صورفكل قبر خطيب صامت لسنوكل ميت حياة كلها عبروجادت قريحة هذا الشاعر الذي تفخر حمص بمواهبه وعصاميته بقصائد بليغة في مواضيع اجتماعية كثيرة.
إن حمص التي تفخر بمواهب شعرائها المغتربين وعصاميتهم ليعز عليها والالم يحز في النفوس أن يخوضوا ميدان الحياة بكفاح مرير في سبيل كسب الرزق، ولو اتاح لهم الدهر العيش الهنيء أترى هل تحسسوا وانشدوا قوافيهم الخالدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد العطار

محمد العطار (1717م ـ 1744م) هو ابن عبيد بن عبد الله بن عسكر الشهير بالعطار ...