نجيب طراد

نجيب طراد
(1276 ـ 1329هـ/1859 ـ 1911م)
مولده ونشأته:
هو نجيب بن إبراهيم بن متري طراد، ولد في بيروت في منتصف شهر كانون الأول سنة 1859م وطلائع الإضطراب الاهلي في سورية على وشك الظهور وقد تغذى جنيناً دم الارتياع، وفي عام الاستعداد للشر أبصر نور الوجود، فرضع الحليب ممزوجاً برائحة الدم، وما بدأ يميز بين الأصوات حتى بلغ أذنيه صليل السيوف ودوي الرصاص، وأول كلمات فهمها عويل الثكالى وصياح الأيتام، إذ تموج الهواء بهذه الأنغام المؤثرة من لبنان وحاصبيا والشام، ورأى في طفولته المنكوبين يتوافدون إلى المدينة فراراً من المذابح وهم بحالة يرثى لها رعباً وجوعاً، فبقي في نفسه أثر من فظائع البشر يرافقه في حياته إلى الممات.
نشأ نجيب في بيت فضل، فشب حراً مستقلاً، وكان ذكياً قوي الذاكرة سريع الخاطر، تلقى علومه في مدرسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس، وفي التاسعة من عمره دخل مدرسة الآباء اليسوعيين ومكث فيها سنة واحدة، ثم انتقل إلى غيرها وقبل أن يتجاوز عمر البدر غادر المدارس إلى التجارة، فاشتغل في محلين في الثغر وفي الشام، ولم يطل عليه الاجل تاجراً، بل عاد إلى العلم وانكب على الدرس والمطالعة وشرع يزاول الإنشاء.
في مهنة التعليم:
ودعي إلى حمص فعلم في إحدى مدارسها، ثم دعاه زعيم البهائين (عباس بن بهاء الله) إلى عكا لتعليم أولاده فأقام في منزله مدة يعلمهم.
هجرته إلى مصر:
وإذ رأى مجال التقدم ضيفاً على مواهبه في هذه البلاد غادرها إلى الإسكندرية حيث حرر في جريدة الأهرام، وعين كاتباً في إدارة سكة الحديد المصرية، ونقل بعدها موظفاً إلى وزارة الحربية، ومن أعماله المأثورة فيها تعيينه ترجماناً لعرابي باشا في محاكمته بعد الفتنة المشهورة التي احتل الإنكليز بسببها وادي النيل، وتعليمه (ونجت باشا الإنكليزي) لغة العرب، وقد حضر الحوادث العرابية واستطلع جميع أحوالها، ولم يخش منها بادرة الاغتيال، ولما رأى حقه مبخوساً وترقيه بسلك الوظائف غير عادل آثر الاستقالة على البقاء.
عودته إلى بيروت ـ.وعاد إلى بيروت وشرع يدرس الطب في الكلية الفرنسية ولكنه لم يكمل دروسه، واقتصر على تعلم الحقوق واللغات، فاتقن اللغات الألمانية والفرنسية والإنكليزية والعربية وألم بالإيطالية والتركية.
مؤلفاته:
ألف 1 ـ تاريخ مكدونيا والممالك التي انفصلت عنها ونشره مطبوعاً سنة 1886م 2 ـ تاريخ الرومانيين 3 ـ وعرب عن الفرنسية رواية (اليهودي التائه) ونشرها مطبوعة بمجلدين وهذه الرواية مشهورة في العالم لكثرة اللغات التي ترجمت إليها 4 ـ وعرب رواية (عثليا) ونظمها شعراً ولسبب مجهول أحرقها دون أن تطبع أو تمثل خدماته:
عين عضواً في محكمة بداية الولاية، وإذ رأى الفساد متمكناً من الحكومة ويستحيل عليه الثبات في منصبه دون تزلف ومداجاة، ووجد مبادئه ترزح تحت أثقال الظلم واستقلال وجدانه معرضاً للضرر، هجر الوظيفة مستقيلاً بعد أن عانى عداء المستبدين وفضل الانزواء في البيت على الظهور في السراي.
إلى مصر:
وسافر إلى الإسكندرية فحرر في جريدة (البصير) وأنشأ جريدة (الرقيب) سنة 1889م وأصدرها بضع سنوات، وسافر إلى الأستانة ومرسيليا ورجع إلى بيروت واستقر فيها بقية حياته، وله قصائد ومقاطع عديدة من الشعر مع عدم رغبته فيه، نذكر بعض منها للدلالة على مواهبه، فمن ذلك تقريظه لرواية (ألم الفراق) تأليف سليم جدي، أحد كتاب بيروت وشعرائها المجيدين عندما تمثلت عام 1888 م.
سحرتنا رواية اذكرتنا
بهجة العلم في العصور الشهيره
نسجتها يراعة ابن جدي
حدث طاب سميرة وسريره
اودع اللفظ كل معنى لطيف
شف عن جودة ونفس كبيره
فهي مرآة قلبه عكس العلم
عليها نور الذكا والبصيره
وفاته:
وبعد رجوعه إلى وطنه لازم بيته واعتزل فيه عن الناس تفرغاً للدرس والمطالعة، وتوفي في 23 نيسان 1911م ودفن في مقبرة القديس ديمترويوس.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد مهدي علام

محمد مهدي علام (1318 ـ 1412هـ/1900 ـ 1992م) الكاتب الموسوعي، اللغوي. الذي يصدر كتبه باسم ...